ابن الأثير
475
الكامل في التاريخ
يقال له بوران ، وجّهه في جيش منها إلى الشام ، فدخلها حتى انتهى إلى البيت المقدّس فأخذ خشبة الصليب التي تزعم النصارى أنّ المسيح ، عليه السلام ، صلب عليها فأرسلها إلى كسرى أبرويز ، وأمّا القائد الثاني فكان يقال له شاهين ، فسيّره في جيش آخر إلى مصر ، فافتتحها وأرسل مفاتيح الإسكندريّة إلى أبرويز ، وأمّا القائد الثالث ، وهو أعظمهم ، فكان يقال له فرّخان ، وتدعى مرتبته شهربراز « 1 » [ 1 ] ، وجعل مرجع القائدين الأوّلين إليه ، وكانت والدته منجبة لا تلد إلّا نجيبا ، فأحضرها أبرويز وقال لها : إنّي أريد أن أوجّه جيشا إلى الروم استعمل عليه بعض بنيك فأشيري عليّ أيّهم أستعمل . فقالت : أمّا فلان فأروغ من ثعلب وأحذر من صقر ، وأمّا فرّخان فهو أنفذ من سنان ، وأمّا شهربراز [ 1 ] فهو أحلم من كذا [ 2 ] . فقال : قد استعملت الحليم ، فولّاه أمر الجيش ، فسار إلى الروم فقتلهم وخرّب مدائنهم وقطع أشجارهم وسار في بلادهم إلى القسطنطينيّة حتى نزل على خليجها القريب منها ينهب ويغير ويخرّب ، فلم يخضع لابن موريق أحد ولا أطاعه ، غير أنّ الروم قتلوا فوقاس لفساده وملّكوا عليهم بعده هرقل ، وهو الّذي أخذ المسلمون الشام منه . فلمّا رأى هرقل ما أهمّ الروم من النهب [ 3 ] والقتل والبلاء تضرّع إلى اللَّه تعالى ودعاه ، فرأى في منامه رجلا كثّ اللّحية رفيع المجلس عليه بزّة حسنة ، فدخل عليهما داخل فألقى ذلك الرجل عن مجلسه وقال لهرقل : إنّي قد أسلمته
--> [ 1 ] شهريراز . [ 2 ] كدي . [ 3 ] ما همّ الروم فيه من النهب . ( 1 ) . شهريزار . B